من البلاء عدم العمل
قال
الشيخ ربيع المدخلي
:
من البلاء : عدم
العمل بالعلم ، يتعلم لكن لا يعمل ، والله يقول : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن
تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ } [ الصف : 2 – 3 ]
فإذا كنت عالماً
وتبلغ العلم فلتكن أول من يبادر قبل الناس جميعاً إلى تطبيق ، والعمل به خالصاً
لله – تبارك وتعالى – تعمل به ظاهراً وباطناً ، وفي الباطن أكثر من الظاهر ، وقد
يتخفى المؤمن ببعض أعماله ، ويكون باطنه أصلح من ظاهره .
… عدم العمل بالعلم – والعياذ بالله – يؤثر على العلم ، وينسى صاحبه
كثيراً من الأشياء التي لو طبقها وعمل بها لما نسيها ، فكثير من المعلومات لا
يتثبتها في قلب العالم والمتعلم إلا التطبيق العملي ، مثل الفرائض ، الفرائض من
العلوم التي تنسى ، ينساها طلاب العلم والعلماء إلا من مارسها ، وعمل بها دائماً
فالعلم ينسى إذا لم تعمل به .
ثم الأشد من هذا
: أن الله – تبارك وتعالى – يذم من لا يعملون ذماً شديداً – و العياذ بالله – : {
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا
فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ*َلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ
بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ
كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ } [
الأعراف : 175 – 176
]
فهذا عدم العمل
أوقعه في الكفر بالله – تبارك وتعالى – عدم العمل . وعدم الاحترام لهذا الوحي وهذا
العلم الذي تضلعت به عدم الاحترام له ، وعدم تطبيقه يجرك إلى البدعة ، وقد يجرك
إلى الفسق وقد يجرك إلى الكفر ، فهذا كان عالماً مبرزاً لكنه انسلخ من العلم بسبب
عدم العمل الذي كلفه الله – تبارك وتعالى – به .
فالكثير من الناس
لا يعملون ، فقد يجره عدم العمل إلى الوقوع في الفسق ، لأنه ما يعمل ، { كَبُرَ
مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ } [ الصف : 3 ] والعياذ
بالله ، قد يجره إلى الوقوع في البدع والضلالة ، قدتكون البدعة التي يقع فيها
كفرية ، قد يقع في الكفر مباشرة – والعياذ بالله – .
فمن معوقات العلم
وما يذهب بالعلم : عدم العمل بما تعلم ، فعلينا أيها الطلاب أن نعمل بما تعلمناه ،
فالعلم الصحيح هو الذي يزكي النفوس ، كيف تزكى نفس لا تعمل ؟!
كيف تطهر من
أدناس الصفات الذميمة الباطنة ، ومن الصفات السيئة الظاهرة من سوء الأخلاق ، من
الكِبْر ، من الحسد ، من .. من .. من التهالك على الدنيا ، من الرياء ؟ كل هذه
الأشياء تنشأ عن عدم تطبيق العلم ، عندك علم لأي شيء ترائي والعلم يحثك على
الإخلاص لله ؟!
يقول لك ربك –
تبارك وتعالى – : { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ
الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ
الْقَيِّمَةِ } [ البينة : 5 ]
وكم ذم الله
اليهود والنصارى لأنهم لا يعملون ؟ وضرب مثلاً سمعتموه لعالم من علماء بني إسرائيل
، وقال الله فيهم : { مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ
يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ
الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ
الظَّالِمِينَ } [ الجمعة : 5 ]
حملوا التوراة
وما عملوا بها ، أوصلهم هذا إلى الكفر بالله – تبارك وتعالى – ، لو عملوا بما في
التوراة لآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ولعملوا بالتوراة التي أنزلها الله على
موسى – عليه الصلاة والسلام – ، لكن لم يعملوا بما في التوراة ولم يعملوا بما في
الإنجليل ولما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم كذبوه ، إذن هم تركوا العمل بالعلم
الذي أوحاه الله إلى بني إسرائيل ، إلى موسى وعيسى – عليهما الصلاة والسلام – ،
فشبههم الله هذا التشبيه : مثلهم كمثل الحمار يحمل أسفارا ، الحمار لا يميز ما
فوقه من خير ومن شر ، فالحمر لا تدري أنها تحمل حيات على ظهرها أو كتب ، ما تدري .
وكذلك الذي لا
يعمل فهذا مَثَلُه ، فعلينا بالعمل ، علينا بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم
رمضان وحج بيت الله الحرام على الأوجه المشروعة التي شرعها الله تبارك وتعالى
علينا بالاعتقادات الصحيحة كما شرعها الله لنا ، الاعتقادات الصحيحة ، نتجنب الشرك
، نتجنب البدع ، وهذا من العمل ، نتجنب المعاصي بكل أشكالها وأصنافها .
نعمل بما علمنا
الله – تبارك وتعالى – ، نعتقد الاعتقادات الصحيحة نحارب الشرك ، نحارب البدع كلها
، نأمر بالمعروف ، ننهى عن المنكر ، كل هذا تأتي في دائرة العمل ، وبقدر ما تقصر
في العمل في أي ميدان من الميادين بقدر ما ينقص منك العلم ، وبقدر ما تنال من الذم
الذي يستحقه من ترك العمل بما علمه الله تبارك وتعالى .
[ من كتاب مرحباً يا طالب العلم من
صفحة 224 ]
منقول من شبكة سحاب
| روابط هذه التدوينة قابلة للنسخ واللصق | |
| URL | |
| HTML | |
| BBCode | |













0 التعليقات: