إن الحمد لله؛ نحمد ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله؛ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسَلَّمَ تسليماً كثيراً.
⦕ ⦖(١)، ⦕ ⦖(٢)، ⦕ ⦖(٣)، أمَّا بعد:
فإنَّ أصدق
الحديث كتاب الله، وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكلَّ محدثةٍ
بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة، وكلَّ ضلالة في النار.
كل مسلم عاقل
يعرف أهمية الإسلام بالنسبة له وأنَّ توحيده لربه واتباعه لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم هو رأس ماله
في هذه الحياة الدنيا، مع صعوبة ذلك عند اشتداد الفتن، ولذلك شبه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك القابض
على دينه بالقابض على الجمر لصعوبة الأمر واشتداده عليه لكثرة الفتن في آخر
الزمان.
ومن تلكم الفتن؛
ابتلاء أهل الإسلام بالكافرين أهل الرفض الشيعة المجوس، وما يكيدونه لأهل التوحيد
والسنة من دسائس ومؤامرات وحروب معلنة وحروب بالوكالة، عن طريق عصاباتهم الشيعية
الهمجية الجاثمين على صدور الأمة في بلاد المسلمين.
وقد حكى العلامة
المؤرخ عبد الله بن علي الضمدي الشغيري رحمه الله المتوفى سنة ١٠٦٨هـ؛ في كتابه (العقيق
اليماني في حوادث ووفيات المخلاف السليماني مختصر غربال الزمان للحرضي) الصفحة
الثالثة من المخطوط، قال:
(إنَّ الإمام علي بن محمد بن منصور بن مفضل بن الحجاج بن علي بن يحيى بن القاسم بن يوسف الداعي بن الناصر بن الهادي إلى الحق في ربيع عام خمسين وسبعمائة هـ كان قد جمع في أيام سيادته وجوه الشرف من الحمزات ووجوه العرب من كل مكان، وغزا بهم (حرازاً) الباطنية، فقتلهم وأخرب قراهم. ووقعت في عسكره خديعة ووقع فيه جراحات؛ قيل إنها نيف وثلاثون طعنة) ا.هـ
قال
أبو حمود عفا الله عنه-: وحراز هذه بلدة من أعمال صنعاء إلى الجنوب الغربي منها. باطنية
من الطائفة الإسماعيلية المكارمة المنشقين عن الطائفة البهرة. والطائفة البهرة في حراز
خاصة المزانعة وكاهل وشبام كوكبان، ولهم تواجد حذر في بعض جهات نجران إلى جانب
الإسماعيلية الذين هم غالبية في نجران قاتلهم الله. ومن لا يعرف الطائفة البهرة الكافرة
وعقائدهم وخطرهم؟!؛ إلَّا غِرٌّ جاهلٌ يتقلب في دنياه كما تتقلب الأنعام.
فانظر
من خلال التاريخ إلى خطر طوائف الباطنية قاتلهم الله وقتلهم؛ سواء كانوا روافض أم
إسماعيلية أم نصيرية أم بهرة أم عبيدية أم قرامطة أم غيرهم من طوائف الباطنية. بلى
هم أخطر من اليهود والنصارى على المسلمين، ويدهم واحدة بيد أعداء الله وأعداء
الإسلام.
وإن
صفحات التاريخ متعددة بتعدد الزمان على الخليقة، وامتداده عليهم، وفيها من العبر
ما لا يعلمه إلَّا الله. فما من مدة من مدد المسلمين وأزمنتهم إلَّا وتجد للتاريخ
وقفة مع حادثة أو نكبة من نكبات المسلمين وراءها فاجر من فُجَّار الباطنية، من
أيام ابن العلقمي قبحه الله، إلى العبيديين في مصر، والقرامطة في البحرين وهجر وما
فعلوه بالكعبة المشرفة حين هدموها وسرقوا الحجر الأسود. إلى دولة بني حمدان
الرافضية الاثني عشرية، وصولاً إلى الدولة الصفوية الرافضة الشيعة الاثني عشرية؛ وهم
مجوس أنجاس أرجاس، وما فعلوه بأهل السنة في خراسان وفي الأحواز من قتل وتشريد
وإرهاب وذبح ومجازر تنوء بذكرها شتى كتب التاريخ الإسلامي، وتغيير لمعالم الإسلام
والسنة هناك، وإجبار أهلها على التشَيُّع الصفوي المجوسي بقيادة إسماعيل الصفوي.
وصولاً إلى الغزو الأمريكي لبلاد العراق طهرها الله من دنسهم، وتمكين الشيعة
الجعفرية الاثني عشرية هناك وما فعلوه بالمسلمين من ذبح وقتل لمجرد أنَّه مسلم سنِّيٌّ،
وتغريب البقية من أهل السنة عن أوطانهم وإحلال رافضة الهند وباكستان وأفغانستان في أراضي
أهل السنة. وصولاً إلى النصيرية المنتسبين للعلوية زوراً وبهتاناً متمثلين في أهل
طرطوس واللاذقية والقرداحة وغيرهم في جنوب لبنان وما فعله الهالك حافظ الكفر والخزي
والعار وابنه -الهارب إلى بلاد الكفر في روسيا- من فسادٍ في أرض الشام في حماة
وحمص ودمشق وغيرها من بلاد الشام ومحاربتهم للإسلام والسنة وتمكينهم لشتى طرق
الباطنية والشيعة في الشام، القادمين من قبائل الهازارة في جبال أفغانستان ومن
باكستان ومن أدغال الهند ومن جنوب لبنان ومن شتى أصقاع الأرض ومن شذاذ الآفاق، وإدخال
النصارى الروس الشيوعيون هناك. وما فعلوه من قتل ومجازر وقمع للمسلمين وإرهاب
بالبراميل المتفجرة وبالأسلحة الكيميائية وبالمواد الحارقة كحمض الكبريت الذي يذيب
اللحم والعظم، وانتهاك لأعراض المسلمين وحرماتهم.
وصولاً
إلى الطغمة الفاجرة الكافرة الرافضة جماعة الحوثي، الذين كانوا على الجارودية
فوجدت فيهم إيران ضالتها لمحاربة بلاد الإسلام والسنة -المملكة العربية السعودية
حرسها الله-.
فاستقدمت
أباهم الأول الهالك بدر الحوثي؛ فدرس في حوزاتها ولما تشبع وسمن من مذهب الرفض
أعادته إلى صعدة ودعمته بالمال والسلاح على حين غفلة من الحكومة اليمنية السابقة،
حتى نشروا مذهبهم بين العامة والدهماء والمغفلين من زيدية صعدة وضواحيها ما عدا
أرض دمَّاج السنة والإسلام أعادها الله طاهرة شامخة عزيزة. من ثم تمكينهم من كثير
من أراضي اليمن طهرها الله من براثنهم، بمعاونة من حكومات بريطانيا وأمريكا وإسرائيل، ودعم من بعض الحكومات العربية من إخواننا الذين كنَّا نحسن بهم الظن، وإن كان ذلك من طرفٍ خفي.
وليت
شعري؛ هل يدرك كثيرٌ من الحمقى مغبة شماتتهم بإخوانهم في هذه البلاد حرسها الله
وفي سائر بلدان الخليج العربي، جراء ما يتعرضون له من هجمات من أهل الرفض المجوس
الباطنية أهل إيران المجرمة فيما تمارسه من اعتداء سافر على المسلمين على مرأى
ومسمع من العالم كله؛ حين تحالفوا مع اليهود والنصارى في افتعال هذه الحرب التي
يراد بها المكر بأهل الإسلام أهل السنة والجماعة.
ونقول
لهؤلاء الشامتين بنا؛ كفانا فخراً أننا قائمون على حمى وثغور الإسلام، مدافعون عن
ديننا وبلادنا وعن أرض الإسلام وعن حرمات الإسلام وعن مقدساتنا أطهر بقاع الأرض، بل
هي أطهر من الأرض التي تمشون عليها وأنتم إخواننا ديناً ونسباً وتاريخاً. ويعلم
الله أننا ما بحثنا عن حروب ولا كنا تجاراً لها. ولكن إذا دقت طبولها فنحن رجالها،
كما قال الأمير سعود الفيصل رحمه الله.
ألَا
يعلم الشامتون بنا من إخواننا، أنَّ الله ناصرٌ جنده، ومعلٍ كلمته، ومعزٌّ دينه. فليتقوا
الله في أنفسهم ولا يستفزَّنهم الشيطان، ويغرهم بأهل الشرك والطغيان مهما اختلفت
مللهم ونحلهم، فكلهم في خندق العداوة والكيد لأهل الإسلام. وأمَّا الشامتون بنا من
أذناب أهل الرفض في بلاد المسلمين ممن درجوا على ملل الباطنية أيًّا كانوا؛ فهؤلاء
لا تزيدنا شماتتهم إلَّا بأساً وعزة وأنفة، لأننا نعرفهم ونعرف تاريخنا معهم، فما
من صولة ولا جولة معهم على مرِّ التاريخ إلَّا ويعذبهم الله بأيدينا ويخزيهم
وينصرنا عليهم ويشف صدور قومٍ مؤمنين. فاللهم لك الحمد وبك الاستعانة وعليك
التكلان. وليعلم الشامتون بنا أنَّ التاريخ يعود والمشاهد تتكرر؛ وعلى الباغي تدور الدوائر. حفظ الله الإسلام والسنة شامخين عزيزين قائمين في أرجاء بلاد المسلمين. ودحر الله اليهود والنصارى والروافض وقتلهم بجنده وسلطهم عليهم.
فأسأل
الله القوي القهار، العزيز الجبار، أن يرد كيدهم في نحورهم، ويجعل الدائرة عليهم،
ويجعل بأسهم بينهم. ويحفظ بلادنا وأئمتنا من كل سوء، وسائر بلاد المسلمين.
اللهم
احفظ ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بحفظك واكلأه
برعايتك ووفقه لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين، واحفظ ولي عهده الأمير محمد بن
سلمان وبارك فيه وفي جهوده لما فيه عز المسلمين ورفعتهم، اللهم احفظه بحفظك وأيده
بنصرك، وأطل في عمره على طاعتك ومرضاتك، وجميع إخوانه وأعوانه.
اللهم
انصر جنودنا وجنود الإسلام في كل ثغر، وأعنهم على الدفاع عن حياض الإسلام، اللهم
سدد رميهم واخذل عدوهم.
اللهم في هذه الليالي المباركات انصر جنودنا المرابطين على ثغور بلادنا وبلاد المسلمين، اللهم اشدد أزرهم وقوِ عزيمتهم، اللهم ضاقت الآفاق وانسدت الأبواب وليس لنا إلَّا أنت يا رب العالمين اللهم انصرنا على القوم الكافرين.
اللهم احفظ بيتك الحرام ومسجد نبيك، اللهم أدمهما عزيزين شامخين إلى يوم القيامة يا قوي يا عزيز.
اللهم
من أراد بلادنا ومقدساتنا وبلاد المسلمين بسوء فأشغله في نفسه وردَّ كيده في نحره واجعل
تدبيره تدميرا له يا رب العالمين. اللهم أدم علينا الأمن والأمان واحفظنا بالإسلام
والسنة قائمين عاملين. اللهم تقبل منا رمضان وبلغنا ما بقي منه.
اللهم
صلِّ وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه
أبو
حمود هادي محجب
الأحد ١٩ / ٩ / ١٤٤٧هـ
الموافق ٨ / ٣ / ٢٠٢٦ م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) [آل عمران:١٠٢].
(٢) [النساء:١].
(٣) [الأحزاب:٧٠-٧١].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تابع القراءه »













