مكتبة أبي حمود العلمية

Translate

‏إظهار الرسائل ذات التسميات همسة صباحية. إظهار كافة الرسائل

همسة صباحية - الموسم 2 - الحلقة 6 - جماعة النسويات . . .

0 التعليقات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وأهلاً بكم مع هذه الهمسة الصباحية.

    أكثر المسلمين رأى وسمع خطورة الجماعات والأحزاب المتطرفة وما أحدثت من أضرار في أوساط الشباب، وما جرَّت من مصائب على المجتمعات المسلمة، وذلك بسبب ما زرعوه في عقول الشباب من سموم عقدية وفكرية، كانت سبباً في إيصالهم إلى مراحل خطيرة من التكفير والخروج على الحكام، وعلى المجتمع والأسرة.

    ولقد ظهرت مؤخراً لجان ومؤسسات تدعي أنَّها حقوقية، وتزعم أنَّها تدافع عن حقوق المعنفات والمضطهدات أُسْرِيّاً. ومع الأسف؛ لا زال مجتمعنا على عادته في الطيبة الزائدة والسذاجة اللا متناهية في تصديق مثل هذه الأمور، التي تحاك لمجتمعنا المحافظ على قيمه الإسلامية، وتُدَبَّرُ له في كواليس الظلام الماسوني، وأكثرُنا يغط في نومٍ عميق.

    وكثيرٌ من هذه المؤسسات ومن ينتمي لها ممن يدَّعون أنَّهم ناشطون حقوقيون؛ يرتبطون ارتباطاً وثيقاً بالمنظمة الماسونية العالمية التي تُقَدِّمُ نفسها باسم (منظمة حقوق الإنسان). وهؤلاء لهم أذرُعٌ وفروع وأفرادٌ أشبه بطيور الظلام، يسعون جاهدين لتفكيك المجتمع الإسلامي في هذه البلاد، عن طريق تفكيك نواته وأُسِّهِ وهي الأسرة.

    وقد وجدوا ضالَّتَهم في جماعة تطلق على نفسها (الحزب النسوي) أو (النسويات) ، فما هي هذه الجماعة ؟، وماذا تريد ؟.

جماعة النسويات

    النسوية هو مصطلحٌ أطلِقَ على حركة ظهرت في الغرب المتفكك والعديم الصلة بالله تبارك وتعالى، وخرجت ناقمة على مجتمعها وتنادي بإلغاء الفوارق بين الرجل والمرأة والمساواة بينهما وإلغاء مسألة التفريق بالجنس أي (النوع). ومن ثَمَّ تبنتها ودعمتها الماسونية العالمية عن طريق ذراعها (منظمة حقوق الإنسان). ومن ثمََّ تطورت في الفكر وتوسعت في دائرة المطالبات حتى صارت تطالب بتحرير المرأة وأنَّ لها الحق في المثلية أي الشذوذ، وهو ما يعرف في الشريعة الإسلامية (بالسحاق)، وإلغاء مفهوم الزواج والأسرة.

    والهدف من هذا واضح وصريح كما أسبقت وهو تفكيك المجتمع من خلال نواته.

    ولما توسع نشاطها، ووصلت بلاد المسلمين، بدأنا نلحظ مظاهر فسادٍ واضح، وخروج على قيمنا الإسلامية، بجرأة لم يسبق لها مثيل. وكان أوَّلُ ظهورٍ لها في هذه البلاد المباركة حرسها الله ؛ في السادس من نوفمبر من عام ١٩٩٠م ، حين خرج مجموعة من النساء يطالبنَ بقيادة السيارة . ولما قوبلت بالرفض في حينها، ظلَّت هذه الحركة كامنة حتى بدأ عهد الابتعاث وبدأ كثيرٌ من النساء يرجعنَ من هناك بأفكارٍ أكثرُ تَحُّرراً ، وبدأ عصر الانترنت ، وعصر غُرَفِ الدردشة ، كلُّ هذه كانت إرهاصات لتجدد خروج هذه الجماعة من جديد ، وكان وقتُ ظهورها مرة أخرى وبقوة هو عصرُ الدمار العربي . وبدأنا نلمسُ تحريضاً للنساء على الخروج من بيوتهن، وتعصية المرأة على زوجها، وإعانة البنات على عقوق أباءهن، تحت ذرائع واهية وفضفاضة، ألَا وهي حجة (التعنيف الأُسْرِي). فأصبحنا نسمع عن بنتٍ خرجت عن محيط أبيها وإخوانها وأسرتها. وزوجةٍ خُلِعَت عن زوجها وفارقت بيتها وأطفالها. ووُضِعُوا في مراكز إيواء المعنَّفات أُسْرِيّاً. ومن ثَمَّ ما هي إلَّا أيَّامٌ وقد هاجرت إلى كندا أو إلى أمريكا، أو إلى بريطانيا، أو إلى فرنسا. ومن هناك يبدأ الجزء الثاني من المؤامرة، وهو إبرازها كناشطة حقوقية تدافع عن المضطهدات والمعنفات، وتبدأ بسَبِّ المجتمع، والضرب في الثوابت الدينية والاجتماعية والوطنية، وهكذا دواليك.

    وما نماذج من يسمونهنَّ الناشطات الحقوقيات إلَّا مجرَّدُ (......) - واعتذر للمستمع الكريم عن مثل هذه الألفاظ - لكنَّا يجبُ أن نسمي الأمورَ بأسمائها حتى يعيَ المجتمع حجم المؤامرة التي تحاك على الأخلاق والقيم الإسلامية والثوابت التي رُبِّينا عليها.

    والحسرة كلُّ الحسرة؛ حين يغفلُ الأب أو الأخ أو الزوج عمَّن يعولون من نسائهم وبناتهم؛ دونما رقابة عليهنَّ وهنَّ منشغلات على هذه الوسائل المسماة بالتواصل الاجتماعي، وقد تكونُ وسائلَ تواصل شيطاني والأب لا يلقي بالاً ولا الزوج أو الأخ، أنَّ الخطر يكمن في كواليس مواقع التواصل الشيطاني، فيقمنَ بتحريض النساء عبر غرف الدردشة على تقديم شكوى على أزواجهنَّ، أو على أباءهن، أو على من يعولهن، بحجة أنَّها معنفة أُسْرِيّاً.

    وإنَّ القلوب لتتفَطَّرُ أَلماً، وتكادُ العيونُ تغرَقُ في دموعها؛ عندما يرى المرء كثيراً من النساء في مناظرَ يندى لها جبين المسلم؛ متبرجاتٍ في المولات أو الحدائق والمتنزهات؛ أو على شواطئ البحار وهن يعاقرنَ الدخان وأموراً أخرى قد تَجُرُّ إلى غيرها. وولاة أمورهنَّ يغطونَ في نومٍ عميق، بضمائر أشدُّ راحة من ضمير خنزير .

    وتدور في الذهن مئات الأسئلة؛ لا يجيبك عنها إلَّا ضمير المسؤول عن كلِّ هذه المظاهر . ولعلَّ أهمَّ هذه الأسئلة سؤالان.

    إلى أين سيصلُ بنا الحال ؟، وما المراد من كلِّ هذا ؟.


لفقير عفو ربه القدير

أبي حمود هادي محجب




تابع القراءه »

همسة صباحية - الموسم 2 - الحلقة 5 - الاستثمار الخاسر . . .

0 التعليقات

بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم مع هذه الهمسة الصباحية.
    كلُّ إنسانٍ يسعى لأن يكون مستثمراً ناجحاً في حياته، يُتاجِرُ ويجري الصفقات الرابحة، ويُضارِبُ المضاربة التي تعود عليه بالنفع في رأس ماله وأرباحه.
    لكن؛ يوجد نوعٌ من الاستثمار نتائجه غير مضمونة، وعواقبه وخيمةٌ في رأس المال، ولا ربحَ من ورائه يُرجى. ولا أعتقدُ أنََّ عاقلاً يتمنى أن يكون استثماره استثماراً خاسراً. فما هو الاستثمار الخاسر؟، وما هي أهم أسبابه؟، وما هي عواقبه؟.

الاستثمار الخاسر

    الاستثمار الخاسر هو كلُّ صفقة تصرف رأس مالها في بضاعةٍ أقلِّ من مزجاة، بل وكاسدةٍ وبائرةٍ. الاستثمار الخاسر هو كلُّ لحظةٍ مَرَّت عليك وأنت مشركٌ بالله شركاً أكبر، وقبضَ اللهُ روحَك فيها، وختم لك به، فذلك هو الخسران المبين. الاستثمار الخاسر هو كلُّ بدعةٍ كنتَ رأساً فيها وداعياً إليها. الاستثمار الخاسر هو كلُّ سنَّةٍ نبوية رَغِبتَ عنها وحذَّرتَ الناس منها. الاستثمار الخاسر هو كلُّ داعية ضلالٍ نشرتَ مقاطعه ودَلَلتَ الناس عليه، ونصحتهم بالاستماع إليه. الاستثمار الخاسر هو كلُّ داعيةٍ ضالٍّ مُضِلٍّ دافعت عنه بجهلِكَ واعتبرته بطلاً حينَ خرجَ على ولاةِ الأمر، وهو في حقيقته رأسٌ من رؤوس الخوارج. الاستثمار الخاسر هو كلُّ طالب علمٍ استهزأتَ به وسخرتَ منه حين حَذَّرَ الناسَ من هؤلاء الخوارج، وقلتَ عنه أنَّه يطعنُ في العلماء، زوراً وبهتاناً وافتراءاً عليه. الاستثمار الخاسر هو وصفك لعلماء الربانيين بأنَّهم علماءُ سلطان، كذباً عليهم وتنفيراً للناس منهم.
    الاستثمار الخاسر هو كلُّ وقتٍ صرفته في معاصي الله تبارك وتعالى. الاستثمار الخاسر هو كلُّ مجلسٍ جلسته ولم يُذكَرِ الله فيه. الاستثمار الخاسر هو كلُّ غيبةٍ ونميمة كنت شريكاً فيها. الاستثمار الخاسر هو أخٌ هجرته دونما حقٍّ عليه سوى أنَّه لم يجارِكَ على هواك. الاستثمار الخاسر هو كلُّ رحِمٍ قطعتها مطاوعةً للشيطان، وانتصاراً لحظوظ نفسك الأمارة بالسوء.
    الاستثمار الخاسر هو أبواك اللذان عققتَهُما، بل ومَدَدتَ يدَكَ إليهما. الاستثمار الخاسر هو كلُّ أمٍّ سالت دمعتها خوفاً عليك حين تنهاك عن رفقة السوء وأنت عَقَقتَها. الاستثمار الخاسر هو أولادُك الذين قَصَّرتَ في تربيتهم على الصلاة، واحترام هذا الدين وثوابته. الاستثمار الخاسر هو ابنك الذي تلطخ بجرائم المخدرات بسبب رفقة السوء، وأنت تكتمُ أمرَه خوفاً من الفضيحة. الاستثمار الخاسر هو عدم قدرَتِكَ على حزم أمور بيتك وفق ما أمر الله تبارك وتعالى.
    الاستثمار الخاسر هو النعم التي أنعم الله بها عليك وأنت تصرفها في معاصي الله تبارك وتعالى. الاستثمار الخاسر هو حين تبرُّ البعيد؛ وجارك الذي وصاك الله به ينامُ ولا تدري أهو جائعٌ أم شبعان.
    الاستثمار الخاسر هو نومُكَ حين ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا كلَّ ليلة؛ وأنت غافلٌ عن لذة مناجاته. الاستثمار الخاسر هو كلُّ مظلومٍ تسلطتَ عليه بوظيفتك فكسرتَ قلبه وحرمته من حقه. الاستثمار الخاسر هو غفلتُكَ عمن ظلمتَهُ وهو كلَّ ليلةٍ يقومُ بتحريرِ شكوى يرفعُ فيها ظلامتَهُ إلى الله تبارك وتعالى، يدعو عليك -والله أعلم بما في قلبه- ويقول: [يا رب؛ إنَّ وعدك حقٌ، وإنَّ فلاناً ظلمني، اللهم إنَّ حقي منه عندك لا يضيع].
    وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمۡ لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ ٢٤ مُهۡطِعِينَ مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ وَأَفۡ‍ِٔدَتُهُمۡ هَوَآءٞ ٣٤(١).
    الاستثمار الخاسر هو كلُّ يتيمٍ أكلتَ حقه، ولم تقُم بكفالته كما أمرَ الله تبارك وتعالى، ورغِبتَ عن مصاحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة، وهو الذي قال: [أَنا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ كَهَاتِينِ ، وَأَشَارَ بِالوُسْطَى وَالسَّبَّابَة](٢).
    وغفلتَ عن قوله تعالى: إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلۡيَتَٰمَىٰ ظُلۡمًا إِنَّمَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ نَارًاۖ وَسَيَصۡلَوۡنَ سَعِيرًا ٠١(٣).
    الاستثمار الخاسر هو أن يَشغَلَكَ الله بعيوب الناس لتنسى عيوبك. الاستثمار الخاسر هو تجسُّسُكَ على الآخرين لمرضٍ في قلبك يحمِلُكَ على استنطاقِ صغارهم عن أسرارِ بيوتهم. الاستثمار الخاسر هو أن تكسِرَ ثقةً وضعها فيك إنسانٌ يوماً ما ورآك أخاً وسنداً.
    وصور الاستثمار الخاسر متعددة. لكن؛ له عواقب وخيمةٌ وكثيرة، من أهمها الخسران المبين، وهو الذي يوجبُ الخلود في جهنم عياذاً بالله. ومنه ما يكون الجزاء عليه عند الله من جنس العمل.
    فيا عبد الله؛ إذا كنت تريدُ التجارة الرابحة حقاً؛ فإنَّها لن تكونَ إلَّا مع الله تبارك وتعالى.
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ يَرۡجُونَ تِجَٰرَةٗ لَّن تَبُورَ ٩٢ لِيُوَفِّيَهُمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞ ٠٣(٤).

لفقير عفو ربه القدير
أبي حمود هادي محجب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) [إبراهيم:٤٢-٤٣].
(٢) أخرجه مسلم في الزهد والرقائق باب الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم . برقم (٢٩٨٣).
(٣) [النساء:١٠].
(٤) [فاطر:٢٩-٣٠].



تابع القراءه »

همسة صباحية - الموسم 2 - الحلقة 4 - مواقع التوصل الاجتماعي .. ما لها وما عليها . . .

0 التعليقات

 بسم الله الرحمن الرحيم



    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه أجمعين . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وأهلاً بكم مع هذه الهمسة الصباحبة .

    كثيرٌ من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي قد يجهلون أنَّها في الأصل سلعٌ وخدمات تقدَّمُ في مقابلٍ مادي ، يعودُ على منشئيها بالربح والكسب . وبغض النظر أكان ذلك الكسب حلالاً أم حراماً ، فليس ههنا محلُّ التحرير ولا محلُّ الحديث . وإنَّما حديثنا عن مواقع التواصل الاجتماعي ما لها وما عليها .

مواقع التواصل الاجتماعي

    إنَّ المتصفِّحَ والمستعمل لأكثر مواقع التواصل الاجتماعي ؛ يَجِدُ أكثرَ مستخدميها من هذه الأمَّة ، ماذا يريدون منها ؟، وماذا قدَّموا لأمَّتِهم من خلالها ؟.

    فلقد كان لكثيرٍ من هذه المواقع دورٌ كبيرٌ في إبراز كثيرٍ من التافهين على ساحاتها على أنَّهم قدواتٌ يُحتذى بها ، وأصبحوا يعرفون بالمشاهير . وحقيقة هم أصبحوا مشاهير ، لكنهم مشاهير سوء وشر . فهل هم فعلاً قدواتٌ يحتذى بهم ؟.

    والجواب من خلال استطراد وسبر حال أكثرهم ؛ نجِدُ أنَّهم فعلاً أصبحوا قدوات ، ولكنهم قدواتٌ سيئة مع الأسف . فتجدُ كلَّ من تَجَرَّدَ عن أخلاقه صار أنموذجاً يحاكيه كثيرٌ من شباب الأمة . وتجدُ كلَّ من تَجَرَّدَت عن عفتها صارت أنموذجاً يحاكيها كثيرٌ من شابات الأمَّة . اغتراراً بالشهرة الجوفاء التي لا تقدِّمُ رسالة هادفة ، ولا تحملُ مضموناً نافعاً ، ولا تخدمُ قضيةً للأمة .

    ومنهم من برع في فتنة الشباب والشابات في دينهم ، وتسلطوا عليهم بالالحاد والتشكيك في ثوابت دينهم . ومنهم من اقتطع أوقاتاً ثمينة في نشر الانحراف الفكري في أروقة هذه الوسائل ، وكان سبباً في ضلال كثيرٍ من أبناء وبنات الإسلام .

    ومنهم من عملَ على ترويج السموم بين شباب الأمة بل وصغارها ، واتَّجَرَ بالمخدرات والمسكرات ، عبر حسابات على منصات كثيرٍ من مواقع التواصل ، لا تدري من يُديرها ، ومن يُمَوِّلُها ويُغَذِّيها .

    ومنهم من يعملُ على تأجيج شباب المسلمين على حُكَّامهم وذلك عبر حسابات تُدَارُ في دُوَيْلَةٍ تخدُمُ أجنداتٍ صهيونيةً ومجوسية . جَنَّدَت لهذه المهمة ذباباً إلكترونياً عبر منصات هذه الوسائل . ومنهم من فتن المسلمين في دينهم عبر حساباتٍ مجهولة تدَّعي علاج السحر والمَسِّ والحسدِ والعين . ومع الأسف ؛ تجدُ كثيراً من الحمقى ينخدعون بهم ويصدقونهم . وبعد ذلك تجدهم يتسلطون عليهم في سرقة أموالهم تحت ذرائع شتى .

    وأمَّا أطفالُ المسلمين ؛ فقد تسلطوا عليهم بالألعاب الإلكترونية ، التي تُبَثُّ لها ملايين الإعلانات الفاضحة ، التي يتلقَّاها الطفل والطفلة ؛ فتخلقُ في أذهانهم خيالاتٍ تعود عليهم بالضرر في عقيدتهم ، وفي أخلاقهم وسلوكهم .

    أخيراً أيُّها المستمعون الأكارم ؛ أطفالكم أمانةٌ في أعناقكم ، وكلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته ، والعاقل من كَفَتهُ الإشارة ، والسعيد من اعتبرَ بغيره .


لفقير عفو ربه القدير

أبي حمود هادي محجب




تابع القراءه »

همسة صباحية - الموسم 2 - الحلقة 3 - موائد المحرمات . . .

0 التعليقات

بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم مع هذه الهمسة الصباحية.
    لا شَكَّ أنَّ إجابة الدعوة إلى وليمةٍ أو عقيقةٍ أو مأدبةٍ؛ لَهُوَ واجبٌ تثابُ على إجابتك للداعي إليها.
    لكن؛ ماذا لو كانت هذه الموائد تحتوي على محرمات شرعية، أفكنت ستجيب الداعي وتلبي دعوته ؟.
    لابُدَّ أنَّ الجواب عند السواد الأعظم هو: لا. لكن ماذا لو دُعيت إلى موائد وأنت تعلم بأنَّها تحتوي على محرمات، ومع ذلك تلبي الدعوة طواعية، ولا تَجِدُ في ذلك غضاضة. أمَا سألتَ نفسك: ما هي هذه الموئد؟. وما الذي يحملك على تلبية الداعي إليها.
    دعونا بادِيَ الرأي؛ نتفق على أنَّ موائد المحرمات تنقسمُ إلى قسمين:
    قسمٌ حِسِّيٌّ، وهو مثلُ موائد الخمور، أو موائدَ بها لحمُ خنزير، أو موائدَ احتوت على ما أُهِلَّ لغير الله به. أو ما أشبه ذلك من المحرمات.
    وهذه يتفق فيها كلُّ مسلم يخشى الله واليوم الآخر؛ على حُرمَتِها، وحرمة تلبية الدعوة إليها.
    وقسمٌ من موائد المحرمات معنويٌّ، وهذه مع الأسف يُلَبِّيها أكثرُ النَّاس إلَّا من رحم الله.
    موائد المحرمات
    موائدُ المحرمات كثيرةٌ ومتنوعة، ولهيبها وحريقها وآلامها تمتَدُّ إلى أزمنةٍ بعيدة. وخطَرُها ينال الأفراد والأسرَ والقبائلَ والمجتمعات. وقد حذَّرَنا الله تبارك وتعالى منها ومِمَّن يدعون إليها. وضرب لها أبشعَ الأمثلة، وصورها بأبشع الصور، تنفيراً منها، وتحذيراً من مغبة عواقبها، فقال تبارك وتعالى: أَيُحِبُّ أَحَدُكُمۡ(١).
    كما حذرنا نبي الرحمة والهدى؛ فقال صلى الله عليه وسلم: [إياكم](٢). وقال: [أتدرون](٣).
    وجعل منها ما يكون سبباً من أسباب عذاب القبر.
    وجاء عند القرطبي في المفهم قوله: (قوله صلى الله عليه وسلم: [أَلَا أُنَبِّئُكُم مَا العَضْهُ] وهو مصدرُ عَضَهَهُ يَعْضَهُهُ عَضْهاً، إذا رماه بكذِبٍ وبهتان). وقال أيضاً: (وقد فَسَّرَ النبي صلى الله عليه وسلم العَضْهَ بالنَّميمة، لأنَّ النميمة لا تنفك عن الكذب والبهتان غالباً)(٤)ا.هـ
    وعوامل عقدها كثيرة -أي موائد المحرمات-، وهي:
    أولاً: الشيطان الرجيم، فقد حذرنا الله من كيده ومكره، وأنَّه يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب الجحيم.
    وثانياً: قرناء السوء، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: [مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالجَلِيسِ السُّوءِ، كَحَامِلِ المِسْكِ، وَنَافِخِ الكِيرِ] الحديث(٥).
    وثالثاً: النفسُ الأمَّارةُ بالسوء.
    ورابعاً: مجالس السوء، وهي محلُّ هذه الموائد المحرمة.
    وأهم آلات هذه الموائد؛ ثلاثة أعضاء، وقد يُضاف لها عضوٌ رابع، وهذه الأعضاء هي:
    أولاً: اللسان؛ وهو أهمها وأخطرها على الإطلاق. فإنَّ اللسان البعيد عن ذكر الله، الراتعَ في لحوم المسلمين، الوالغَ في أعراضهم، المتلذذَ بمثالبهم، لَهُوَ لسانٌ صاحبُهُ مُعْوَجُّ الأعضاء، مضطربُ الحال، لا يكادُ يستقرُّ في فِيِّ صاحبه لحظة؛ إلَّا وأعاد غاراته على أعراض المسلمين.
    فلأبي سعيدٍ رضي الله عنه مرفوعاً: [إذا أصبح ابن آدم؛ فإنَّ الأعضاء كلَّها تُكَفِّرُ اللسانَ، تقول: اتَّقِ الله فينا فإنَّمَا نحن بك، إنِ استَقَمْتَ استَقَمْنا، وإنِ اعوَجَجْتَ اعوَجَجْنا](٦).
    وثاني هذه الآلات؛ عُضوٌ لا يَقِلُّ خطورةً عن سابقه، ألَا وهو الأذن. التي يجعلُها صاحبها حِمًى مُستَباحاً لكلِّ جَلِيسِ سوءٍ، يُلقي من خلالها ما بانَ خُبثُه من الكلام الفاسد القبيح في أعراض المسلمين. ويَجِدُ لذةً في سماع فحيح الحيايا والثعابين حين ينهشون أعراضهم.
    وثالث هذه الآلات؛ هو القلب الخرب، الذي يكادُ يخلو من ذكر الله ومخافته، فيتشرَّبُ تلك المحرمات من ذلك الجليس والقرين السوء، فتسري في جسده مجرى الدم من العروق.
    [ألَا وإنَّ في الجسد مضغة؛ إذا صلحت صَلَحَ الجسدُ كلُّه، وإذا فَسَدَت فَسَدَ سائر الجسد، أَلَا وهي القلب](٧).
    فتلكم هي موائد المحرمات.

لفقير عفو ربه القدير
أبي حمود هادي محجب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) [الحجرات:١٢].
(٢) حديث [إياكم والغيبة، فإنَّ الغيبة أشدُّ من الزنا]. وفي الحديث مقال، انظر ضعيف الجامع (٢٢٠٤).
(٣) حديث [أتدرون ما الغيبة؟، ذكرك أخاك بما يكره]. أخرجه مسلم برقم (٢٥٨٩).
(٤) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٦ / ٥٩٠).
(٥) متفقٌ عليه.
(٦) أخرجه الترمذي برقم (٢٥٣١)، وحسنه الألباني رحمه الله.
(٧) أخرجه بهذا اللفظ البزار في مسنده برقم (٣٢٦٧). والطبراني في الصغير برقم (٣٨٢).







تابع القراءه »

همسة صباحية - الموسم 2 - الحلقة 2 - الأنانية .. الداء القاتل . . .

0 التعليقات


بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلا بكم مع هذه الهمسة الصباحية.

    الأنانية وحب الذات داءٌ مُدَمِّرٌ لصاحبه ، وهو مُشتَقٌّ من الأنا ، وهو الحب المُفرِطُ عن الحدِّ العرفي والشرعي للذات ، يصل بصاحبه إلى درجة النرجسية أحياناً ، وقد يصحبها الغرور في بعض الحالات أو الكبر .

    ويكاد يكون من أشَدِّ الأمراض القلبية ؛ الذي يقفُ مع داء الحسد والكبر وغيرها من الأدواء ، في صَفٍّ واحدٍ من الخطورة.

    وله مفاسدُ عِدَّة على مستوى الذات والأفراد والمجتمعات . فأمَّا على الصعيد الشخصي ؛ فإنَّ هذا الداء يعمل على كسر وشائج المحبة والمودة . وقد يحمل صاحبه أحياناً على عدم قبول الحق ، كون المصاب به يرى نفسه فوق الآخرين . كما أنَّ هذا الداء يُشَوِّشُ على العقل ، ويُعمي صاحبه عن رؤية أخطاءه ، بل ويحمله على عدم الاعتراف بالخطأ ، كونه يرى نفسَه بلغ الكمال أو قاربه .

    ومن مفاسد هذا الداءِ على الأفراد ؛ أنَّه قد يتسبب في حرمان فردٍ من حقه ؛ لكون الأنانِيِّ يرى نفسه الأحق به .

    ومن مفاسد هذا الداء على المجتمع ؛ أنَّ الأنانِيَّ قد يتسبب في تفويت مصلحة جماعية ؛ لتقديمه مصلحته الشخصية .

    والأنانِيُّ في غالب أحواله ؛ شخصٌ منبوذٌ مُبعَدٌ ومُقصَى عن الأفراد والمجتمع ، لا أحدَ يرغبُ في التواصل معه مُطلقاً .

    ولَمَّا كان هذا الداءُ مرضاً واضطراباً في شخصية المصاب به وفي سلوكه ، كان لزاماً عليه أن يبحَثَ عن طرُقٍ ليتخَلَّصَ من هذا الداء ويعالجَ نفسه منه بالطرق الصحيحة .

    ومن أهم طرُقِ العلاج والتخلُّصِ من هذا الداء ، أن يَعرِضَ المصاب به نفسه على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم . ويعلم أنَّ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم قد حرَّمَا الكبرَ والغرور والتعالي على الناس . ويَعلَمَ إيجابيات الإيثار وما يُعقِبُ من عواقبَ حميدةٍ على صاحبه ، والأجر العظيم عند الله تبارك وتعالى ، ومن ذكرٍ حسَنٍ عند الناس .

    وبعد ذلك ؛ فلا ضَيرَ في أن يعرِضَ نفسه على أهل الاختصاص من الطبِّ النفسي ، حتى يَتَمَكَّنَ من التخلص من هذا الداء القاتل .


لفقير عفو ربه القدير

أبي حمود هادي محجب






تابع القراءه »

همسة صباحية - الموسم 2 - الحلقة 1 - التوكل على الله . . .

0 التعليقات


بسم الله الرحمن الرحيم

     الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلا بكم مع هذه الهمسة الصباحية.

    أمر الله عباده الصالحين بملازمة التوكل عليه، ودوام الحاجة إليه في السراء والضراء، وقد أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِهِۦۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا ٨٥(١). ووعد من توكل عليه من عباده بكفايته ووقايته مما يخاف ويحذر، فقال جَلَّ من قائل: وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُ(٢).

    وفي مضمار الحياة الطويل؛ واشتغال كثير من الناس بالأسباب المادية، نجد صنفاً منهم منطلقاً نحو أغراضهم، ويغفلون عن تحقيق هذه العبادة العظيمة.

    وقد تعجبهم قدراتهم، ويغترون بإقبال الدنيا عليهم، وينسون التوكل على الله حقَّ التوكل . فقد تلهجُ الألسن وتغفل القلوب.

    ونجد صنفاً آخر لم يتحقق لهم من أسباب الحياة ما يُحقق لهم العيش الكريم، ونالهم من ضيق العيش ما نالهم، وتوالت عليهم المصائب، وتكالبت عليهم الشدائد، فلم يدفعهم ذلك للتوكل على الله تبارك وتعالى، بل راحوا يبحثون عن العون من غير الخالق تبارك وتعالى. ونسوا الرجوع إلى من بيده ملكوت السماوات والأرض، وبيده النفع والضر، والخير والشر، فوَكَلَهُم إلى من لجؤوا إليهم في الضراء، فلم يَزِيدوهُم إلَّا ذُلًّا وهوانا.

    ونجد صنفاً منهم ظنوا أنَّ التوكل يتنافى مع العمل وبذل الأسباب، فتركوا التسبب لكسب المعاش وقعدوا عن العمل وبذل القوة المادية، ظنّاً منهم أنَّ ذلك يتنافى مع حقيقة التوكل.

    والواجب على المسلم أن يرجع في معرفة حقيقة التوكل إلى ما عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فهو الذي يتلقى الوحي من ربه، وهو أعلم الخلق بمراد الله تبارك وتعالى.

    وعلى هذا؛ لا شَكَّ أنَّ مقام التوكل مقام رفيعٌ في الإيمان بالله تبارك وتعالى، والقرب منه، وصدق اللجوء إليه، والثقة به، وأنَّه يُعَدُّ من أعظم أسباب النصر على الأعداء. والسلامة من كيدهم، والنجاة من حبائل المتربصين.


لفقير عفو ربه القدير

أبي حمود هادي محجب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) [الفرقان:٥٨].

(٢) [الطلاق:٣].






تابع القراءه »

المقالات

   البلاغة العربية نشأتها وصلتها بعلوم الشريعة والعربية    همسة في صماخ الأستاذ علي حملي    إشباع النهم ببيان أقسام تعلق الكلم    الشيخ محمد أيوب رحمه الله سيرة وعطاء    التوحيد هو أعظم الأمور وأهمها    البيان والارتجال في الخطابة والوعظ والمقال    العلم الشرعي وأثره في حياة سلفنا الصالح    الأخوة الإيمانية عند حسام العدني    دولة فاحش والحرب على الإسلام بالوكالة وتفجيرات باريس


زوار المكتبة

Flag Counter

التصفح المباشر

مواقع سلفية

   مكتبة أبي حمود العلمية    مكتبة أبي حمود العلمية    مكتبة أبي حمود العلمية    مكتبة أبي حمود العلمية    مكتبة أبي حمود العلمية    مكتبة أبي حمود العلمية    مكتبة أبي حمود العلمية    مكتبة أبي حمود العلمية    مكتبة أبي حمود العلمية    مكتبة أبي حمود العلمية