مكتبة أبي حمود العلمية

إني امرؤ صائم ..

بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
    فإنني أنهى نفسي وأنهى إخواني عن إضافة النساء على لائحات الصداقة فالفتنة بهن عظيمة ، فالنساء أول فتنة بني إسرائيل كما أخبر صلى الله عليه وسلم . ونهانا النبي صلى الله عليه وسلم من الدخول عليهن .
    واليوم أرى وسائل التواصل الاجتماعي قد فتحت الصداقة بين الجنسين فباتت ممن يحبون إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا نسأل الله السلامة والعافية . واليوم فتحت على صفحتي ووجدت طلب صداقة من امرأة أسأل الله العافية والمغفرة فرفضت الطلب ، وأعرضت عنه .
    لذلك أيها الأخ السلفي إن لم تكن حازما في أمرك صارما مع نفسك مالت بك إلى السوء الذي تأمرك به وأنت في رمضان وغيره من الأشهر إن لم تقدها بخطام التقوى والورع ذهبت بك كل مذهب سقيم ، ورتعت بك مرتع وخيم ، فعليك بتقوى الله تبارك وتعالى فهي رأس مالك في هذه الحياة الدنيا ، كما قال تعالى : ( وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ) .
    فاللباس نوعان لباس حسي وهو ما أعده العبد سراويل وأثواب وبرانس وعمائم لستر العورة وجوبا وما اتخذه للزينة إباحة . ولباس معنوي وهو ما تجمل به العبد من إيمان وتقوى وخشية لله وورع وأخلاق فاضلة تحمله فعل كل معروف وترك كل منكر ، تحمله على كل ما من شأنه أن يجعله عدلا عند الناس مرضي السيرة .
    وإن زلت به القدم يوما من الأيام - وهذا طبع ابن آدم - فعليه أن يرجع إلى الله تبارك وتعالى وليتب إليه توبة نصوحاً ، تجب ما قبلها فإن الله تبارك وتعالى يفرح بتوبة عبده ورجوعه إليه .
    فالحذر الحذر أيها الأريب اللبيب ، والفطن النجيب ، فهذا مراد أعداء الله انتشار الصداقة بين الجنسين ومن ثم إشاعة الفاحشة بينهم بكل وسيلة ممكنة نسأل الله العافية والسلامة .
فكن كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى
    ومع بداية شهر رمضان أحب أن أتوجه بالنصح لنفسي ثم لإخواني السلفيين وفقهم الله ، بوجوب مراعاة حرمة هذا الشهر المبارك على وجه الخصوص ، وأن نبتعد عن كل ما يعيب في طالب العلم وخاصة الإكثار من المزاح ووضع ما لا فائدة فيه ترجى كصور الأكل وخلافها ، علما أن شهر رمضان إنما شرع لعبادة الله تبارك وتعالى ولحكمة التقوى . وليس للتفنن في إعداد الموائد والأطباق والأطعمة على اختلافها .
    فلنبتعد عن المزاح الذي ربما أنه قد يفضي بصاحبه إلى الصخب والرفث في صومه ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ، ورب قائم حظه من قيامه السهر ) .
    وتذكروا مقولة : ( إني صائم ) ، فإنها جملة من كلمتين ، بيد أنها حوت معان عدة وفوائد جمة قل أن يحويها كتاب ، كيف لا والقائل لها هو من أوتي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم .
   وأخيراً ؛ فإن طالب العلم لابد له من وصل ليله بنهاره في الطلب الجاد والسعي الحثيث لتحصيل العلوم ، وبذل الجهود تلو الجهود لحيازة شيء من العلم يرفع به الجهل عن نفسه وعن غيره ممن يحتاجون إلى الدعوة إلى الحق ، ويدافع به عن دين الله تبارك وتعالى وعن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
    أما أن يظل طول وقته على المهاترات وضياع الأوقات ، ويقول هو سلفي هو سني ، وهو لم يدر أصول عقيدته وفروع فقهه على وفق الكتاب والسنة ، فهذه سلفية العوام وصاحبها عرضة لأخطار الشبهات والشهوات .
    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

كتبه / أبو حمود هادي محجب


١ / ٩ / ١٤٣٦هـ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




روابط هذه التدوينة قابلة للنسخ واللصق
URL
HTML
BBCode

0 التعليقات:

المقالات

   البلاغة العربية نشأتها وصلتها بعلوم الشريعة والعربية    همسة في صماخ الأستاذ علي حملي    إشباع النهم ببيان أقسام تعلق الكلم    الشيخ محمد أيوب رحمه الله سيرة وعطاء    التوحيد هو أعظم الأمور وأهمها    البيان والارتجال في الخطابة والوعظ والمقال    العلم الشرعي وأثره في حياة سلفنا الصالح    الأخوة الإيمانية عند حسام العدني    دولة فاحش والحرب على الإسلام بالوكالة وتفجيرات باريس


Flag Counter

التصفح المباشر

مواقع سلفية

   مكتبة أبي حمود العلمية    مكتبة أبي حمود العلمية    مكتبة أبي حمود العلمية    مكتبة أبي حمود العلمية    مكتبة أبي حمود العلمية    مكتبة أبي حمود العلمية    مكتبة أبي حمود العلمية    مكتبة أبي حمود العلمية    مكتبة أبي حمود العلمية    مكتبة أبي حمود العلمية