المجرد والمزيد من الأفعال - 1 . . .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد؛ وعلى آله وصحبه أحمعين، أمَّا بعد:
كلامنا في هذه المذاكرة إن شاء الله تبارك وتعالى سيكون في المجرد والمزيد من الأفعال.
فالفعل المجرد منه ما هو ثلاثي وهو والذي سوف يكون موضوع مذاكرتنا هذه. ومنه ما هو رباعي وسوف يكون موضوع مذاكرتنا القادمة إن شاء الله تبارك وتعالى.
وسنستهل مذاكرتنا بالقطعة التالية مع بعض التوضيحات عليها، والتي تتعلق بموضوعنا.
كتب زيدٌ إلى عمرو رسالة أخبره فيها أنه سافر إلى الرياض في إجازة نهاية العام الدراسي. زار خلالها المكتبة الوطنية. واطلع على ما فيها من كتب ومخطوطات. وقرأ بعض الكتب. وزار صديقه خالداً فوجده يكتب مقالاً صحفياً. وفي اليوم التالي ذهب زيدٌ برفقة خالد إلى معرض السيارات فوجد سيارة أعجبته فكَاتَبَ صاحب المعرض عليها واشتراها. ثم توجه إلى قسم المرور واستخرج استمارة سيارته الجديدة. وفي اليوم الثالث وجدا لصا قد كسر باب السيارة وهم أن يكسر قفل المفتاح لكنه هرب لمجرد أن أدرك خروجهما. فلحقه زيدٌ فمنعه خالدٌ من اللحاق به؛ فاستغرب زيدٌ لماذا يمنعه من اللحاق باللص. فأخبره خالدٌ أنَّ عليه الاتصال بالشرطة لتباشر عملها. وفعلا اتصلا بالشرطة وتم تحديد أوصاف اللص والقبض عليه لاحقاً. وفي أحد الأيام أصيب زيدٌ بوعكة صحية اتجه على إثرها إلى الطبيب فوصف له دواءاً. شرب زيدٌ الدواء لمدة ثلاثة أيام حتى تماثل للشفاء فلم يشرب منه بعد ذلك.
عرض خالدٌ على زيدٍ أن يتجولا في الرياض وأخبره أن الجو قد حَسُنَ اليوم ويَحْسُنُ يهما استغلاله في أخذ جولة لزيارة أهم المعالم. وفي آخر يوم حَسِبَ خالدٌ زيداً قد سافر. فاتصل به ليودعه فأخبره أنَّه ما زال في البيت يحزم أمتعته وهو على وشك الخروج إلى المطار. فجاء ليودعه إلى لقاء قريبٍ بإذن الله. فسافر زيد عائداً إلى مسقط رأسه وهو يدع. والتقى عمراً ليخبره بقية ما عمل في إجازته.
نلاحظ أن جميع الأفعال التي في الجدول وردت في القطعة وهي ثلاثية أي تتكون من ثلاثة أحرف، وهي مجردة جميعها. ومعنى المجرد ما كان جميع حروفه أصلية ولم يطرأ عليه زيادة مطلقاً. وعند التدقيق والنظر في الجدول نهتدي إلى أن الفعل المجرد الثلاثي يأتي على ستة أبواب بحسب الأوزان، وهي كما يلي:
١. فتحٌ ضَمٌّ ( فَعَلَ يَفْعُلُ )، وهذا الوزن مثلنا له بالفعل الثلاثي ( كتب )؛ فماضيه مفتوحٌ عينه وهو الحرف الثاني فنقول ( كَتَبَ )؛ مضمومٌ عين مضارعه؛ فنقول: ( يكتُب ).
وقد يكون لازما مثل: ( قَعَدَ يَقْعُدُ ). وقد يكون متعدياً مثل: ( دَعَا يَدْعُو ).
ومراد النحويين باللازم من الأفعال هو ما يتكفي بفاعله لوضوح الكلام كقولنا: ( قَعَدَ زَيدٌ ) و ( يَقْعُدُ زَيدٌ ). وأمَّا المتعدي فهو ما يحتاج مفعولًا به لتمام فائدة الكلام كقولنا: ( دَعَا زَيدٌ عمراً ) و ( يَدْعُو زَيدٌ عمراً ).
٢. فتحٌ كسر ( فَعَلَ بَفْعِلُ )، وهذا الوزن مثلنا له بالفعل الثلاثي ( كسر )؛ فماضيه مفتوحٌ عينه وهو الحرف الثاني فنقول: ( كَسَرَ )؛ مكسورٌ عين مضارعه؛ فنقول: ( يَكْسِرُ ). وهذا أيضاً منه ما هو لازم ومنه ما هو متعدي.
٣. فتحٌ فتح ( فَعَلَ يَفْعَلُ )، وهذا الوزن مثلنا له بالفعل الثلاثي ( ذهب )؛ فماضيه مفتوحٌ عينه وهو الحرف الثاني فنقول: ( ذَهَبَ )؛ مفتوحٌ عين مضارعه فنقول: ( يَذْهَبُ ).
وشرط هذا الباب أن تكون عين الفعل فيه أو لامه أحد حروف الحلق الستة؛ وما شَذَّ عن هذا الشرط في هذا الباب إلَّا أفعال قليلة مثل لها النحويون بالفعل ( أَبَى يَاْبَى ). وهذا الباب من أفعاله ما هو لازمٌ وما هو متعدي.
٤. كسرٌ فتح ( فَعِلَ يَفْعَلُ )، وهذا الوزن مثلنا له بالفعل الثلاثي ( شرب )؛ فماضيه مكسورٌ عينه وهو الحرف الثاني فنقول: ( شَرِبَ )؛ مفتوحٌ عين مضارعه فنقول: ( يَشْرَبُ ).
ويدخل في هذا الباب الأفعال الدَّالةُ على حزن أو فرح مثل: ( حَزِنَ يَحْزَنُ )؛ ( فَرِحَ يَفْرَحُ )؛ ( سَئِمَ يَسْأَمُ ). وكذلك الأفعال الدالة خُلُوٍّ وامتلاء مثل: ( شَيِعَ يَشْيَعُ )؛ ( عَطِشَ يَعْطَشُ ). وكذلك الأفعال الدالة على عيب في الخلقة مثل: ( عَوِرَ يَعْوَرُ ). وكذلك الأفعال الدالة على حِليَةٍ مثل: ( حَوِرَ يَحْوَرُ ). وكذلك الأفعال الدالة على لون مثل: ( خَضِرَ يَخْضَرُ ) و ( سَوِدَ يَسْوَدُ ). وجميع أفعال هذه الأوصاف والمعاني لازمة غير متعدية.
٥. ضَمٌّ ضَم ( فَعُلَ يَفْعُلُ )، وهذا الوزن مثلنا له بالفعل الثلاثي ( حسن )؛ فماضيه مضمومٌ عينه وهو الحرف الثاني فنقول: ( حَسُنَ )؛ مضمومٌ عين مضارعه فنقول: ( يَحْسُنُ ).
وأفعال هذا الباب كلها لازمة غير متعدية لكونها دالة على الأوصاف الخُلُقِيَّة الإيجابية مثل: ( كَرُمَ يَكْرُمُ ) و ( نَبُلَ يَنْبُلُ ). أو السلبية مثل: ( لَؤُمَ يَلْؤُمُ ) و ( فَحُشَ يَفْحُشُ ).
وتوسع أهل اللغة في هذا الباب فقالوا أنَّ كلَّ فعل أردت به الدلالة على ثبوته في صاحبه جاز لك نقله من بابه الذي اعتاد المخاطب سماعه إلى هذا الباب فهو للمبالغة في المدح أو الذم. فمثلاً: الفعل ( فَهِمَ يَفْهَمُ ) وهو من الباب الرابع، إذا حولت وزنه إلى هذا الباب وقلت: ( فَهُمَ يَفْهُمُ ) فقد أردت مدح صاحبه بالفهم حتى جعلت الفهم فيه ملكة. ومثله الفعل: ( كَذَبَ يَكْذِبُ ) وهو من الباب الثاني فحولتَ وزنه إلى هذا الباب وقلت: ( كَذُبَ يَكْذُبُ ) فقد أردت ذمَّ صاحبه بالكذب حتى جعلت الكذب فيه ملكة.
٦. كسرٌ كسر ( فَعِلَ يَفْعِلُ )، وهذا الوزن مثلنا له بالفعل الثلاثي ( حسب )؛ فماضيه مكسورٌ عينه وهو الحرف الثاني فنقول: ( حَسِبَ )؛ مكسورٌ عين مضارعه فنقول: ( يَحْسِبُ ).
وهذا الباب يقل في الأقعال الصحيحة ويكثر في المعتلة. وقد أجمع على ثلاثة عشر فعلاً من هذا الباب، وهي كما يلي:
( وَثِقَ يَثِقُ، وَجِدَ عليه بمعنى حزن يَجِدُ، وَرِثَ يَرِثُ، وَرِعَ عن الشبهات بمعنى تعفف يَرِعُ، وَرِكَ بمعنى اضطجع يَرِكُ، وَرِمَ رأسه يَرِمُ، وَرِيَ المخ بمعنى اكتنز يَرِي، وَعِقَ عليه بمعنى عجل يَعِقُ، وَفِقَ أَمرَه بمعنى صادفه موافقاً يَفِقُ، وَقِهَ له بمعنى استمع له يقِهُ، وَكِمَ بمعنى اغتَمَّ يكِم، وَلِي يَلِي، وَمِقَ بمعنى أحب يَمِقُ ).
ترد الأَفعال الثلاثية على أَوزان خاصة سماعية لا تنضبط بقاعدة إلَّا السماع.
نكمل ما تبقى في المذاكرة المقبلة إن شاء الله تبارك وتعالى. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه فقير عفو ربه
أبو حمود هادي محجب
١٦ / ١ / ١٤٤٨هـ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
| روابط هذه التدوينة قابلة للنسخ واللصق | |
| URL | |
| HTML | |
| BBCode | |


















0 التعليقات: